أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

52

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الرابع « 1 » نذكر فيه لم جعلت أكثر أدوية العين معدنية ولم جعلت أنواعا كثيرة بكيفيات متباينة إعلم أن الفلاسفة سلكوا في المعالجة مسلك الاحتياط والتحرز والأولى والأحرى والأشبه والأوفق [ والأليق ] « 2 » ، فعرفوا مزاج العضو ، ثم مقدار قوته ومزاجه ، ثم مقدار الضرر الداخل عليه من الأشياء الخارجة « 3 » عن الطبيعة ، ثم قابلوا العلة وقابلوا السبب الموجب للمرض بضده ، وحفظوا العضو على جوهره في مزاجه ، ونظروا إلى الأعضاء البسيطة [ التي منها يتركب العضو الآلي فحفظوا تلك الأعضاء البسيطة ] « 4 » فما كان من العضو كثير الأعصاب كثير الحس قابلوه من الأدوية بما كان أوفق وأليق « 5 » وبما لا يؤذي الحس ولا يهيجه ، ونظروا إلى ما كان قليل الحس فقابلوه بما شاؤوا من الأدوية بعد أن تكون موافقة لأغراضهم ، فجاءوا إلى الجراحات مثلا فوجدوا جراحة على عضو فيه [ عصب كثير واحدة أو منتشرة ] « 6 » ، فكان غرضهم حفظ جوهر العضو ، وإنبات اللحم على الجراحة ، وختم الجراحة بعد الامتلاء من اللحم ، فركبوا مرهما متّخذا من الشمع والدهن ، ليكون الشمع والدهن حافظين للأعصاب والأوتار والجلد ، وجعلوا فيه دم الأخوين والمرداسنج والزفت وأشباه

--> ( 1 ) في الأصل : الخامس والأربعون . ( 2 ) زيادة من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) : الخارقة . ( 4 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ج ) . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : ألين . ( 6 ) في ( أ ) : عقب كثيرة أو واحدة أو منتشرة .